عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

222

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

بسيطة في الوجود مدة معلومة ، ومثلها كالنائم الذي لا يرى في نومه شيئا فهو كالمعدوم في تلك الساعة ، لأنه لا هو في عالم الشهادة فيقظان ، ولا في عالم الغيب فيكون يتراءى شيئا يدلّ على وجوده ، فهو موجود معدوم ، ويضرب عنه المثل بالشمس ، فإن الشمس إذا أشرقت من طاقة البيت كان البيت مضيئا بضوء الشمس ولم تنزل إليه ولا حلت فيه ، فكذلك الضياء بمثابة نظر الروح في الجسم المخصوص من أجسام الحيوانات ، ثم كذلك إذا كانت الطاقة من زجاج أخضر كانت شعلة الشمس في البيت خضراء أو حمراء إذا كانت الطاقة حمراء ، وكذلك على أي لون كانت زجاجة الطاقة كانت الشعلة في البيت على هيئتها وصورتها ؛ والروح كذلك إذا نظرت إلى الهيكل الإنساني أو إلى غيره كانت على صورته لا تتغير عن ذلك ، ثم زوال الشمس عن البيت هو بمثابة ارتفاع نظر الروح من الجسد ، والموت هو بمثابة خفاء تلك الشعلة في نفس شعاع الشمس ، فلا يزال الشخص ميتا ونسبته نسبة اختفاء تلك الشعلة في نفس شعاع الشمس في العالم . ثم البرزخ فإنه وجود ولكن غير تام ولا مستقل ، ولو كان تاما أو مستقلا لكان دار إقامة مثل دار الدنيا والآخرة ، فهو في المثال كما نتصور نحن تلك الشعلة واخضرارها بخضرة الزجاجة فتشكل لنا كما هي عليه ولكن في عالم الخيال ، لأن عالم الخيال لأهل الدنيا غير تام ؛ فليس الخيال أهل الدنيا استقلال بنفسه على أن عالم الخيال في نفسه عالم تام ، ولكن بالنظر إليه في عينه وهو بالنظر إلى عالم الحس والمعاني غير تام ، بخلاف خيال أهل اللّه فإنه كامل ومستقل وتام بنفسه ، فهو بمثابة آخرة غيرهم من أهل الدنيا ، وخيال من تصفى من البراهمة والكفرة والمشركين وأمثالهم بالمجاهدات والرياضات وأمثالهما ، فإنه يكون بمثابة نوم أهل الدنيا وخيال أهل الدنيا لا اعتبار به ، ولو كان محتد الخيال واحدا في نفسه للجميع ، ولكنه لما فسدت خزانة خيالهم بالأمور العادية والمطلوبات الجسدية انقطعت عن حكم الصفاء الروحي . ولما كان المتصفون من البراهمة والفلاسفة متخلصين من هذا ، ولكن قد سكنت الأمور العقليات والأحكام الطبيعيات في خزانة خيالهم ، فانقطعوا بذلك عن الترقي إلى المعاني الإلهية ، بخلاف خيال أهل اللّه فإنه مصون عن طوارق العلل ومحفوظ باللّه في غير الأزل ، فليس لعالم البرزخ وجود تام ولهذا يسمى برزخا ، وكذلك خيال أهل الدنيا برزخ بين العالم الوجودي وبين العالم العدمي ، ثم نسبة القيامة نسبة رجوع الشمس في طاقتها التي كان الإشراق منها ، ولا مزيد على هذا في البيان ، لأن الروح ما دامت غير متجسدة في